السرطان

دراسة عن تنظير القصبات الروبوتي تظهر أنه المسار الأكثر أمانًا والأسرع في تشخيص سرطان الرئة

يُجري الدكتور سيباستيان فرنانديز-بوسي وفريقه تنظير القصبات الروبوتي.

كشفت دراسة أجرتها مايو كلينك على مدار خمس سنوات في عدة مواقع عن دقة تشخيصية عالية وتحول نحو الكشف المبكر

جاكسونفيل، ولاية فلوريدا — يواجه الأطباء تحدٍ كبير يتمثل في رصد فحص سرطان الرئة لما يقدر بنحو 1.6 مليون عقيدة رئوية مشتبه بها سنويًا في الولايات المتحدة وحدها. وبينما تكون أغلب الآفات الرئوية المحيطية حميدة، إلا أن القلة الخبيثة تمثل السبب الرئيسي للوفاة بسبب السرطان لكل من الرجال والنساء. وتظهر دراسة أجرتها مايو كلينك على مدار خمس سنوات شملت عدة مواقع ونشرتها في مجلة مايو كلينك بروسيدنجز أن تنظير القصبات الروبوتي قد يوفر أسلوبًا أقل توغلًا وأكثر دقة لتشخيص سرطان الرئة.

فحصت الدراسة 2115 آفة رئوية لدى 1904 مريض عبر مقرات مايو كلينك في مدن جاكسونفيل وفينيكس وروتشستر، بولاية مينيسوتا بين عامي 2019 و2024. وأفاد الباحثون أن حساسية الكشف عن الخباثة بلغت 85% وبلغت الدقة 76.9%، أو ما يُعرف بالعائد التشخيصي الصارم، وذلك وفق معايير وطنية موحَّدة حديثًا. كما أبلغوا عن معدل مضاعفات بلغ 2.8%.

منذ اعتماد إجراء تنظير القصبات الروبوتي، ارتفعت نسبة سرطانات الرئة المشخصة في مراحلها المبكرة في مايو كلينك من 46% في عام 2019 إلى ما يقرب من 69% بحلول منتصف عام 2024. وفي مقابل تشخيص السرطان في مراحله المبكرة، انخفضت نسبة التشخيص في المراحل المتقدمة من 54% إلى 31% في عام 2024.

يقول سيباستيان فرنانديز-بوسي، دكتور في الطب، عميد البحث العلمي لكرسي جيمس سي وسارة ك كينيدي وطبيب الرئة والرعاية الحرجة في مايو كلينك في ولاية فلوريدا: "يعتمد البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان الرئة بشكل أساسي على الكشف المبكر. وبإمكان التقنيات التي تتيح لنا تشخيص المرض مبكرًا، بل وعلاجه بمضاعفات أقل، تحسين نسب البقاء على قيد الحياة".

عادةً ما يظهر سرطان الرئة في البداية في هيئة عقيدة رئوية مشتبه بها، وفي حال اكتشافها من خلال الفحوصات، قد يلزم إجراء خزعة رئوية لتأكيد التشخيص.

يتيح تنظير القصبات الروبوتي المدعوم بتقنية استشعار الشكل، والذي حصل على اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في عام 2019، للأطباء إجراء العدد اللازم من الخزعات لجمع ما يكفي من الأنسجة للوصول إلى التشخيص وتحديد العلامات الجزيئية التي ستعزز بدورها توجيه نهج العلاج الفردي. كما تمنح هذه التقنية الأطباء الدقة والاستقرار اللازمين لأخذ عدة عينات من العقيدات المشتبه بها من مناطق مختلفة في الرئتين. وبإضافة التصوير بالموجات فوق الصوتية داخل القصبات، يمكن للأطباء تصنيف مرحلة المرض بدقة من خلال فحص غدد الجهاز المناعي، أو العقد اللمفية المنصفية، وكل ذلك في إجراء طبي واحد.

وعند دمجها مع التصوير ثلاثي الأبعاد في الوقت الحقيقي أو فحوصات التصوير المقطعي المحوسب ذي الحزمة المخروطية، يساعد النظام أيضًا الأطباء على تأكيد الموضع الدقيق لتوصيل الأداة الصغيرة داخل الآفات قبل أخذ الخزعة.
 
يقول الدكتور فرنانديز-بوسي: "لقد كانت هذه التقنية نقطة تحول حقيقية لتشخيص سرطان الرئة في مرحلة مبكرة".

في هذه الدراسة، أفاد الباحثون أن 56% من الآفات كانت خبيثة، بينما كانت 21% منها حميدة بشكل مؤكد، و23% غير تشخيصية وفق المعايير الصارمة.

حيث طبقت الدراسة تعريفات حديثة وصارمة للعائد التشخيصي صادرة عن الجمعية الأمريكية لأمراض الصدر والكلية الأمريكية لأطباء الصدر، والتي تستبعد بيانات متابعة معينة كانت تُظهر سابقًا معدلات نجاح مبالغ فيها.

وعلى صعيد متصل، يتزايد إقتران منصات تنظير القصبات بمساعدة الروبوت بالعلاجات داخل القصبات، بما في ذلك استئصال المجال الكهربائي النبضي، وهو إجراء علاجي طفيف التوغل للمرضى غير المؤهلين للخضوع للجراحة أو الإشعاع. وقد بدأت مايو كلينك في تقديم التشخيص وتصنيف مرحلة المرض ووصف العلاج خلال إجراء طبي واحد.

"أُطلق على هذا الإجراء 'مسار جراحة الرئة بتخدير واحد فقط'، وهو ما ينتج عنه زيارات أقل للمستشفى، وقضاء وقت أقل بعيدًا عن العائلة، ووقت تعافي أقصر"، وذلك على حد وصف جاناني رايزناور، دكتورة في الطب، رئيسة قسم جراحة الصدر في مايو كلينك في روتشستر، بولاية مينيسوتا، والمشاركة في تجارب سريرية تقدم علاج السرطان في غضون دقائق من التشخيص.

يقترب معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات لسرطان الرئة الموضعي من 67%، مقارنةً بحوالي 12% في حالة السرطان النقيلي. لذلك، توصي التوجيهات الوطنية بإجراء التقييم وتقديم العلاج مباشرةً بعد التشخيص. وبزيادة نطاق فحص سرطان الرئة وباكتشاف المزيد من العقيدات، من المتوقع تزايد الطلب على الأساليب التشخيصية الدقيقة وطفيفة التوغل.

تبرز هذه الدراسة تأثير البحث المعتمد على العينات البيولوجية التي يقدّمها المرضى، والبيانات المرتبطة بها في دفع عجلة الاكتشافات وتطوير العلاجات. وتعمل مبادرة الموارد البيولوجية في مايو كلينك الآن على تسريع وتيرة هذه الاكتشافات من خلال تعزيز إمكانية وصول الباحثين إلى العينات البيولوجية القيّمة.

راجع الدراسة للاطلاع على القائمة الكاملة للمؤلفين والإفصاحات ومصادر التمويل.
 

###

نبذة عن مايو كلينك

مايو كلينك منظمة غير ربحية تلتزم بالابتكار في الممارسات السريرية والتعليم والبحث وتوفير الرعاية والخبرة لكل من يحتاج إلى التعافي والرد على استفساراته. تفضل بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية لمعرفة المزيد من أخبار مايو كلينك.

جهة التواصل الإعلامي:

  • جولي فيريس تيلمان، قسم الاتصالات في مايو كلينك، البريد الإلكتروني: newsbureau@mayo.edu