مايو كلينك تستخدم التعديل الجيني لعكس مسار داء الكلى في دراسة ما قبل سريرية

روتشستر، ولاية مينيسوتا — طوّر الباحثون في مايو كلينك علاجًا واعدًا قائمًا على التعديل الجيني والذي يصحح مباشرة الطفرة الجينية المسؤولة عن داء الكلى المتعدد الكيسات الصبغي الجسدي السائد، وهو أكثر اضطرابات الكلى الوراثية شيوعًا.
وقد أدى الخضوع للعلاج الجيني لمرة واحدة إلى إبطاء نمو الكيسات في الكلى، كما حسّن صحة القلب والكبد، وأطال مدة البقاء على قيد الحياة في النماذج ما قبل السريرية لداء الكلى المتعدد الكيسات الصبغي الجسدي السائد. نُشرت النتائج في مجلة Nature Communications.

"هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من إثبات أن تعديل قواعد الحمض النووي يمكنه تصحيح الطَّفرة المسببة للمرض في الكلى بفاعلية وأمان ضمن نظام بيولوجي معقد"، وذلك بحسب قول شياو قانغ لي، دكتوراه، باحث في طب الكلى وكبير مؤلفي الدراسة. "وبدلًا من مجرد السيطرة على الأعراض، تهدف هذه الاستراتيجية إلى معالجة السبب الكامن للمرض".
يصيب داء الكلى المتعدد الكيسات الصبغي الجسدي السائد نحو 12 مليون شخص حول العالم. والمسبب الرئيسي للمرض هو حدوث طفرات في الجين PKD1 أو PKD2، والتي تؤدي إلى النمو المتفاقم لكيسات ممتلئة بالسوائل في الكلى، ما يفضي في النهاية إلى الإصابة بالفشل الكلوي. كما يُصاب المرضى بمضاعفات في أعضاء أخرى بخلاف الكلى تشمل تضخم القلب وأمراض الكبد.
يمكن للعلاجات الحالية إبطاء تقدّم المرض ولكنها لا تعالج جذوره الوراثية. ويستخدم الأسلوب العلاجي الجديد الذي طوره باحثو مايو كلينك شكلًا من أشكال التعديل الجيني القائم على تقنية كريسبر (CRISPR)، والمعروفة باسم تعديل القواعد الوراثية لتصحيح حرف واحد في طفرة الحمض النووي بدقة في الجين PKD1.
وفي هذه الدراسة، صمم الباحثون نسختين من معدِّل القواعد: النسخة الأولى مصممة لتعمل على نطاق واسع عبر عدة أعضاء والنسخة الثانية مصممة خصيصًا لخلايا الكلى. تم توصيل العلاج باستخدام نواقل الفيروسات المرتبطة بالغدية، حيث صححت جرعة واحدة من العلاج طفرة جين PKD1 في مجموعة كبيرة من الخلايا في نسيج الكلى، واعتمادًا على نوع المعدِّل المستخدم، في القلب والكبد أيضًا.
أظهرت النماذج ما قبل السريرية التي عولجت في وقت مبكر من الحياة انخفاضًا ملحوظًا في نمو الكيسات، وتحسنًا في وظائف الكلى، وانخفاضًا في تضخم القلب، وتحسنًا في صحة الكبد، وزيادة في معدل البقاء على قيد الحياة. والأهم من ذلك، لم يعثر الباحثون على أي دليل على أي تغيرات جينية ضارة غير مقصودة أو تفاعلات مناعية شديدة.
يقول الدكتور لي: "تشير نتائجنا إلى أن هذا العلاج قد يصبح يومًا ما العلاج الذي يُحدث تغييرات ملموسة في مسار المرض، وهو مختلف جذريًا عن العلاجات طويلة الأمد التي تقتصر على إبطاء تقدّم المرض".
حتى هذه اللحظة، ظل من الصعب استهداف الكلى بعلاجات التعديل الجيني. وتقدم هذه الدراسة أول دليل حيوي على أن تعديل القواعد الوراثية يمكن أن يعمل بكفاءة في نسيج الكلى، وهو ما يفتح الباب لأساليب مماثلة لعلاج أمراض الكلى الوراثية الأخرى.
كما أظهر الفريق البحثي أن التعديل الجيني الخاص بالكلى من شأنه أن يحد من التغيرات الوراثية للعضو المستهدف، وهي استراتيجية يمكن أن تعزز المأمونية كلما اقتربت العلاجات من مرحلة اختبارها على البشر.
يقول الدكتور لي: "تُعد القدرة على التحكم بدقة في موضع إجراء التعديل أمرًا بالغ الأهمية، حيث يتيح لنا تحقيق أقصى فائدة مع تقليل المخاطر إلى الحد الأدنى".
تساهم هذه الجهود في تطوير مبادرة Genesis التابعة لمايو كلينك، التي تهدف إلى منع فشل الأعضاء واستعادة وظائفها من خلال الطب التجديدي وعلم الجينوم الدقيق والعلاجات المتقدمة.
تركز الدراسات الجارية على تحسين أدوات تعديل القواعد الوراثية لمعالجة مجموعة أكبر من طفرات داء الكلى المتعدد الكيسات وتقييم مدى فعالية العلاج بعدما تكون الكيسات قد تكونت بالفعل، وتطوير أساليب إعطاء بديلة تشمل خيارات غير فيروسية مثل الجسيمات النانوية - لدعم الاستخدام السريري في المستقبل.
يقول الدكتور لي: "إذا نجح تطبيق هذه الأساليب على البشر، فسيُمكّن ذلك من تقليل أو حتى القضاء على الحاجة إلى الأدوية طويلة الأمد وتأخير الفشل الكلوي وتحسين جودة الحياة بشكل كبير لمرضى داء الكلى المتعدد الكيسات الصبغي الجسدي السائد".
للحصول على القائمة الكاملة للمؤلفين والإفصاحات والتمويل، يمكنك الاطلاع على الدراسة.
###
نبذة عن مايو كلينك
مايو كلينك هي مؤسسة غير ربحية ملتزمة بإجراء أبحاث ابتكارية في الممارسات السريرية والتعليم والأبحاث، وكذلك منح التعاطف على أيدي مجموعة من الخبراء لكل شخص يحتاج إلى الشفاء والرد على استفساراته. تفضل بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية لمعرفة المزيد من أخبار مايو كلينك.
جهة التواصل الإعلامي:
- كيلي لوكشتاين، مايو كلينك للتواصل، البريد الإلكتروني: newsbureau@mayo.edu
المقالات ذات الصلة