تجربة ما بعد الولادة: التعرف على المضاعفات

روتشستر، ولاية مينيسوتا — تعد تجارب ما بعد الولادة فريدة من نوعها مثلها مثل تجارب الحمل التي سبقتها. ولهذا السبب، قد يكون من الصعب التمييز بين ما يُعد طبيعيًا وما قد يمثل إحدى المضاعفات، حتى لو كنتِ قد أنجبتِ من قبل.

تُعرَّف فترة ما بعد الولادة بشكل عام على أنها الستة أسابيع الأولى التي تلي الولادة. "تبدأ فترة ما بعد الولادة مباشرةً بعد الإنجاب وتستمر حتى يتعافى جسمك وعقلك من آثار الحمل والإنجاب"، وذلك بحسب كايلي كوبر، اختصاصية طب الأمومة والأجنة في مايو كلينك.
تختلف فترة التعافي من امرأة إلى أخرى، وقد تستمر فترة ما بعد الولادة لمدة أطول عند بعض النساء. وعلى الرغم من اتساع نطاق ما يُعد طبيعيًا في فترة ما بعد الولادة، إلا أن هناك علامات تحذيرية لوجود مضاعفات يجب عدم تجاهلها مطلقًا.
تتحدث الدكتورة كوبر عن مضاعفات ما بعد الولادة، وكيفية التعرف عليها ومتي يجب طلب الرعاية الصحية.
المؤشرات التي لا ينبغي تجاهلها
تقول الدكتورة كوبر أن التحسن المستمر هو أفضل مؤشر على التعافي الطبيعي. وتوضح قائلة: "بشكل عام، يجب أن يكون مسار التعافي في اتجاه التحسن المستمر. لذلك، إذا كنتِ تشعرين أن الأمور تزداد سوءًا أو ظهرت عليكِ أعراض جديدة، فنحن قطعًا نريد منكِ التواصل لطلب الرعاية".
ينطوي أول أسبوعين بعد الولادة على أعلى نسبة مخاطر لحدوث مضاعفات خطيرة، إلا أنها قد تحدث أحيانًا في فترة لاحقة. تقول الدكتورة كوبر: "تشمل أكثر المضاعفات شيوعًا التي نراها في هذا الإطار الزمني ارتفاع ضغط الدم، والنزف أو مضاعفات النزف، والعدوى، والقلق، واكتئاب ما بعد الولادة".
ورغم أن مخاوف فترة ما بعد الولادة شائعة وقابلة للعلاج، فقد تحدث مضاعفات نادرة لكنها خطيرة خلال هذه الفترة، ولذلك لا ينبغي مطلقًا تجاهل الأعراض الجديدة أو المتفاقمة.
توضح الدكتورة كوبر قائلةً: "تشمل هذه المضاعفات الجلطات الدموية مثل التخثر الوريدي العميق أو الانصمام الرئوي، بالإضافة إلى المشكلات القلبية المتعلقة بفترة ما بعد الولادة مثل اعتلال عضلة القلب".
إذا ظهرت عليكِ أي من هذه الأعراض، فيحب طلب الرعاية الصحية في أسرع وقت ممكن لأنها تشير إلى وجود مضاعفات خطيرة، منها:
- تفاقم ألم الحوض أو ألم موضع الشق الجراحي، أو وجود ألم لا يتحسن.
- نزف جديد أو غزير أو متزايد.
- حالات صداع لا تتحسن بعد تناول الدواء.
- التشوش أو التغيرات السلوكية.
- الحُمَّى أو أعراض شبيهة بالإنفلونزا.
- تغيرات مزاجية أو قلق أو اكتئاب.
- شعور بالإرهاق الشديد الذي لا يتحسن مع الراحة.
- ضيق النفس أو صعوبة في التنفس أو ألم في الصدر.
تقول الدكتورة كوبر: "قد تُهمل الأعراض المرتبطة بالألم والتغيرات المزاجية ومستويات الطاقة باعتبارها أعراض طبيعية لفترة ما بعد الولادة. ورغم أن فترة ما بعد الولادة قد تكون مرحلة صعبة بشكل عام، إلا أنه لا ينبغي تجاهل هذه الأعراض".
مضاعفات ما بعد الولادة المرتبطة بالصحة النفسية
بعد فترة الولادة، يمر الجسم بتغيرات هرمونية عنيفة يمكن أن تؤثر في المزاج والمشاعر بأشكال مختلفة. وبرغم أنها متوقعة، إلا أن الأعراض تتحسن خلال بضعة أسابيع. ولكن عندما تستمر هذه المشاعر أو تسبب الاكتئاب أو القلق الذي لا يتحسن، فقد يشير ذلك إلى اكتئاب ما بعد الولادة. وفي حالات نادرة، قد تظهر حالة خطيرة ومهدِّدة للحياة تُعرف باسم ذهان ما بعد الولادة.
تقول الطبيبة أن هذه المشاعر يمكن أن تتحسن بالعلاج والدعم. وتضيف: "إن طلب المساعدة لا يُعد إخفاقًا بأي حال من الأحوال. ونحن نريد أن تعرف النساء أن لدينا موارد متوفرة لدعمهن".
الزيارة التالية للولادة بعد ستة أسابيع
بعد زيارة متابعة ما بعد الولادة التي تتم بعد ستة أسابيع، ستنتقل رعايتكِ مرة أخرى إلى فريق الرعاية الصحية الأولية المتابع لكِ. ولكن هذا لا يعني انتهاء الرعاية التالية للولادة.
تقول الدكتورة كوبر: "يتضح بشكل متزايد أن هذه العملية تأخذ وقتًا أطول، تصل إلى سنة بعد الولادة. وأعتقد أنه من المهم أن ندرك أن العديد من النساء لا ينتهين من عملية التعافي بعد مرور ستة أسابيع."
إذا كنتِ قد أصبتِ بمضاعفات جسدية أو نفسية خلال فترة ما بعد الولادة، فإن هذه المرحلة الانتقالية تعتبر حاسمة لضمان تمتعك بالصحة والعافية على المدى الطويل. تقول الدكتورة كوبر: "هذا نطاق زمني مهم للغاية لنتأكد من مساعدتنا للمريضات على تأسيس رعايتهن الوقائية، إذ يمكن لمضاعفات الحمل أن تؤثر في الصحة على المدى الطويل".
بينما تستمر في مراقبة صحتكِ وعافيتكِ خلال هذه الفترة، من المهم الانتباه إلى الأعراض التي قد تظهر أو تستمر بعد مرحلة التعافي الأولية، حيث يمكن علاج هذه الأعراض في معظم الأحيان. تقول الدكتورة كوبر: "عادة ما تُغفل أعراض القاع الحوضي. على سبيل المثال، هناك الاعتقاد الخاطئ بأنك بمجرد إنجابك الأطفال، ستواجهين مشكلات في القاع الحوضي. ويصبح هذا الاعتقاد جزءًا مسلمًا به في مستقبلكِ، ولكنه لا ينبغي أن يكون كذلك. هذه مشكلات يمكن علاجها وتحسينها".
الحصول على الدعم الذي تحتاجين إليه أثناء فترة ما بعد الولادة
للدعم دور مهم في اكتشاف مضاعفات ما بعد الولادة. فقد يلاحظ شركاء الحياة أو أفراد الأسرة أو مقدّمو الرعاية تغيرات طفيفة قبل أن تلاحظيها بنفسكِ، خاصةً خلال فترة تتسم بنقص النوم واستكمال التعافي الجسدي.
تقول الدكتورة كوبر: "قد يكون شركاء الحياة أو أفراد الأسرة أول من يلاحظون أن شيئًا ما لا يبدو طبيعيًا. إذا لاحظت تغيرات تثير قلقك بشأن شريكة حياتك، فمن المهم أن تبادر بالتحدث ومساعدتها على الحصول على الرعاية".
###
حول مايو كلينك
مايو كلينك هي منظمة غير ربحية تلتزم بالابتكار في الممارسة السريرية والتعليم والبحث، وتقديم الرعاية والرحمة والخبرة والإجابات لكل من يحتاج إلى الشفاء. قم بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية لمزيد من الأخبار حول مايو كلينك.
جهة التواصل الإعلامي:
- شارون ثيمر، مكتب الاتصالات في مايو كلينك، البريد الإلكتروني:newsbureau@mayo.edu