الصحة في عالم الرياضات الإلكترونية: لاعبو ألعاب الفيديو التنافسيون عُرضة لمجموعة متنوعة من الإصابات

روتشستر، ولاية مينيسوتا — قد يعني التنافس في الرياضات الإلكترونية التدرب لعدة ساعات يوميًا أمام إحدى الشاشات. لذا، يواجه الأشخاص الذين يشاركون في ألعاب الفيديو التنافسية، سواء على المستوى الاحترافي أو مستوى الهواة، متطلبات جسدية وإدراكية مرتفعة. وفي هذا السياق، تقدم جين كونيديس، دكتورة في الطب، طبيبة فيزيائية ومديرة قسم طب الألعاب والرياضات الإلكترونية في مايو كلينك في روتشستر، نصائح للحفاظ على صحتك، سواء كنت تستخدم مُشغِّل ألعاب الفيديو أو الحاسوب أو الهواتف الذكية لممارسة الرياضات الإلكترونية.
تقول الدكتورة كونيديس: "تتطلب الرياضات الإلكترونية جهدًا كبيرًا للغاية. وذلك لأنها تتطلب حركات دقيقة مستمرة، وسرعة في حركة الأطراف العلوية، وتنسيقًا بين اليدين والعينين، ووظائف إدراكية حادة، إذ تتمحور بعض الألعاب حول استراتيجيات اللعب. ونظرًا لتحول المجتمع نحو المزيد من المنصات الإلكترونية، ستصبح تلك الممارسات أكثر انتشارًا، ليس فقط بين لاعبي الرياضات الإلكترونية، وإنما أيضًا بين الأشخاص الذين يستخدمون الحاسوب بشكل متكرر لفترات طويلة".
تتراوح مستويات لاعبي الرياضات الإلكترونية بين الهواة والمحترفين. وتعالج الدكتورة كونيديس وفريقها المنافسين من فئات عمرية مختلفة، إلا أن أغلبهم بالغين تتراوح أعمارهم بين العشرينات والأربعينات من العمر. والأمر المثير للاهتمام، أن اللاعبين الجدد ينفذون في المتوسط 50 حركة في الدقيقة، بينما يمكن للمحترفين أداء ما يصل إلى 500 إلى 600 حركة في الدقيقة.
فيما يلي الإصابات الشائعة المصاحبة للرياضات الإلكترونية:
إجهاد العينين: يُعد إجهاد العينين الحالة الأكثر شيوعًا بين لاعبي الرياضات الإلكترونية، ويشير بحث منشور في مجلة BMJ Open Sport & Exercise Medicine أن إجهاد العينين يؤثر في ما يصل إلى 56% من لاعبي الرياضات التنافسية الرقمية. كما أن قضاء وقت طويل أمام الشاشة دون الحصول على فترات راحة كافية عامل الخطورة الأساسي للأعراض التي تشمل إجهاد العينين وتهيجها، وتَغَيُّم الرؤية، والصداع، وألم العينين.
فقدان الذاكرة العضلي الأَلَوِيّ، يُعرف أيضًا بمتلازمة الأرداف الميتة: يمكن أن يسبب الجلوس لفترات طويلة ضعف عضلات الأَلْيَتَيْن وخمولها بمرور الوقت. ولأن العضلة الألوية الكبرى إحدى أكبر العضلات في الجسم، فإن ضعف وظيفة العضلات الألوية يمكن أن يسهم في حدوث مجموعة أخرى من المشكلات مثل ألم أسفل الظهر وألم الركبة. في المقابل، يمكن أن تساعد تمارين مثل تمرين القرفصاء وتمرين رفع العضلات الألوية وتمرين الصدفة على الحفاظ على قوة عضلات الأَلْيَتَيْن وأدائها الوظيفي.
الإصابات العضلية الهيكلية: يُصاب العديد من لاعبي الرياضات الإلكترونية بألم في الأطراف العلوية بسبب تكرار الحركات الدقيقة مثل الكتابة والنقر على الفأرة والتحكم بذراع الألعاب. وبمرور الوقت، يمكن أن يتفاقم الألم ليتحول إلى إصابة ناتجة عن فرط الاستخدام مثل متلازمة النفق الرسغي، أو اعتلال الأوتار الباسطة الشائع، ويُسمى أيضًا مرفق لاعب التنس.
كما تشيع آلام الرقبة وآلام الظهر بسبب بقاء الجسم في وضعيات ثابتة لمدة طويلة. توجد بيانات مقارنة حول ما إذا كان لاعبو الرياضات الإلكترونية لديهم معدلات إصابة أعلى من الفئات الأخرى التي لا تمارس النشاط البدني، ولكن ليس من الواضح ما إذا كانت هذه المعدلات أعلى من معدلات عموم السكان.
مخاطر أيضية وقلبية وعائية: يواجه لاعبو الرياضات الإلكترونية مخاطر أيضية وقلبية وعائية بسبب فترات الجلوس الطويلة، وتتضمن هذه المخاطر آثارًا محتملة على صحة القلب ووزن الجسم.
ظهر مصطلح "جلطة لاعبي الألعاب الإلكترونية" ليصف حالات موثقة للإصابة بالانصمام الخثاري الوريدي لدى لاعبي الألعاب الإلكترونية، وهي حالة نادرة للغاية بحسب بحث نُشر في مجلة Ochsner Journal.
تقول الدكتورة كونيديس: "عادةً ما تكون الحالات المبلّغ عنها لأشخاص مصابين بإدمان ألعاب الفيديو جلسوا أمام الحاسوب لأربعة أو خمسة أيام متتالية دون توقف، أو لأشخاص لديهم حالة طبية موجودة مسبقًا جعلتهم أكثر عرضة لخطر الإصابة بالانصمام الخثاري الوريدي".
مخاوف تتعلق بالنوم والصحة النفسية: يُعرقل التعرض المفرط للضوء الأزرق الصادر من الأجهزة الإلكترونية الإيقاعات اليومية الحيوية، ما يؤثر على جودة النوم. وغالبًا ما يكون التأثير أكبر على لاعبي الرياضات الإلكترونية الذين يشاركون في فعاليات دولية تقع في مناطق زمنية مختلفة.
كما أبلغ اللاعبون عن ظهور أعراض الاكتئاب والقلق، لكنها لم تكن بالضرورة بمعدلات أعلى من معدلات عموم السكان.
تقترح الدكتورة كونيديس أن يخضع لاعبو الرياضات الإلكترونية لنفس الفحص الصحي الشامل الذي يخضع له الرياضيون التقليديون.
وتضيف قائلة: "إن الفحوصات الأساسية التي نجريها للرياضيين العاديين يجب أن تُطبق على لاعبي الرياضات الإلكترونية، ولكن يجب أن تكون مصممة لتركز بشكل أكبر على احتياجاتهم المتعلقة بحركة العينين والأطراف العلوية والحركات الدقيقة."
فيما يلي بعض الاستراتيجيات التي تساعد في الوقاية من إصابات الألعاب الإلكترونية:
- ممارسة تمارين الإحماء قبل بدء الألعاب، مع التركيز على الأطراف العلوية لتقليل ألم الرسغين واليدين. أخذ فترات راحة منتظمة أثناء اللعب للوقاية من متاعب الرقبة والظهر.
- تطبيق قاعدة 20-20-20 لتقليل إجهاد العينين: كل 20 دقيقة انظر إلى مسافة 20 قدم لمدة 20 ثانية.
- الحفاظ على النشاط البدني.
- اتباع عادات نوم مفيدة. فالحفاظ على نظام النوم السليم ضروري أيضًا للصحة النفسية، وتحقيق الأداء الأمثل، والتعافي.
يمكن أن يستفيد اللاعبون من نهج الرعاية متعدد التخصصات. إذ يضم فريق الألعاب والرياضات الإلكترونية في مايو كلينك أطباء الطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، واختصاصيي العلاج الطبيعي والوظيفي. كما قد يستشير أعضاء الفريق جراحي اليدين، والاختصاصيين النفسيين، ومستشاري التغذية، ونمط الحياة لتوفير رعاية مخصصة تلبي احتياجات لاعبي الرياضات الإلكترونية.
لمزيد من المعلومات، تفضَّل بزيارة mayoclinic.org/medical-professionals.
###
نبذة عن مايو كلينك
مايو كلينك هي مؤسسة غير ربحية تلتزم بالابتكار في الممارسات السريرية والتعليم والبحث وتوفير التعاطف والخبرة لكل مَن يحتاج إلى الاستشفاء والرد على استفساراته. تفضل بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية لمعرفة المزيد من أخبار مايو كلينك.
جهة التواصل الإعلامي:
- شارون ثيمر، مكتب الاتصالات في مايو كلينك، البريد الإلكتروني:newsbureau@mayo.edu