السرطان

دراسة من مايو كلينك تقدّر مخاطر الإصابة بالسرطان لدى مرضى التكيُّسات البنكرياسية، بما يُعزز الكشف المبكر

يراجع طبيبٌ المعلوماتِ مع مريض.

روتشستر، ولاية مينيسوتا — قدّر باحثون في مايو كلينك احتمال تطور التكيُّسات البنكرياسية التي تحتوي على سمات مثيرة للقلق أو سمات عالية الخطورة إلى سرطان البنكرياس أو إلى تغيرات متقدمة محتملة التسرطن خلال ثلاث سنوات. وقد نُشرت النتائج في مجلة Gastroenterology (طب الجهاز الهضمي)، ومن شأنها أن تساعد الأطباء والمرضى على تقييم مستوى الخطورة بصورة أفضل، واتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن ما إذا كان ينبغي مراقبة التكيس أو التفكير في إجراء جراحي.

وجدت الدراسة المستقبلية أن الخطر يزداد مع زيادة عدد السمات المثيرة للقلق، وهي مؤشرات تشير إلى أن التكيس يحتاج إلى متابعة أكثر دقة. المرضى الذين ظهرت لديهم علامة واحدة مثيرة للقلق في التكيس كانت لديهم فرصة تبلغ نحو 2% للإصابة بسرطان البنكرياس أو تغيرات متقدمة محتملة التسرطن خلال ثلاث سنوات. ارتفع الخطر إلى 4% لدى من لديهم سمتان مثيرتان للقلق وبلغ الخطر 18% لدى من لديهم ثلاث سمات أو أكثر.

"ستساعدنا هذه المعلومات في تقديم المشورة للمرضى. فإذا كنا نريد اكتشاف سرطان البنكرياس والتدخل فيه مبكرًا، مع تجنيب المرضى التدخلات غير الضرورية، فعلينا أن نعرف بدقة ما الذي يُرجح أن يتحول إلى سرطان وما الذي لا يُرجح أن يتحول إليه" كما يشير الدكتور شوناك ماجومدر، المؤلف الرئيسي للدراسة واختصاصي أمراض الجهاز الهضمي في مايو كلينك.

ماذا تعني مخاطر التكيُّسات البنكرياسية للمرضى؟

التكيُّسات البنكرياسية شائعة، وغالبًا ما يتم اكتشافها أثناء إجراء تصوير طبي لسبب آخر. معظم هذه التكيُّسات لا تتحول إلى سرطان، لكن بعض السمات التي تظهر في صور الأشعة قد تشير إلى ارتفاع خطر التحول السرطاني. وتُصنّف التكيُّسات البنكرياسية إلى ثلاث فئات: تكيُّسات ذات سمات عالية الخطورة، وتكيُّسات ذات سمات مثيرة للقلق، وتكيُّسات لا تحمل أيًا من هذه السمات.

التكيُّسات التي لا تحتوي على سمات مثيرة للقلق أو عالية الخطورة تكون احتمالية تطورها إلى سرطان منخفضة نسبيًا. أما التكيُّسات التي تحتوي على سمات عالية الخطورة، فقد يوصي الأطباء بإزالتها جراحيًا بسبب زيادة القلق من احتمال وجود سرطان أو تغيرات متقدمة محتملة التسرطن. أما التكيُّسات ذات السمات المثيرة للقلق، فعادةً ما تتم مراقبتها عن كثب، رغم أن بعض الحالات قد تستدعي الجراحة أيضًا.

ويقول الدكتور ماجومدر: "في بعض الأحيان، لا نستطيع تحديد ما إذا كان التكيس سيتحول إلى سرطان البنكرياس أم لا بصورة موثوقة. وهذا الغموض يسبب قدرًا كبيرًا من القلق لدى بعض المرضى الذين يخضعون للمراقبة، وقد يختار بعضهم إجراء الجراحة."

ويمكن أن تساعد التقديرات الأكثر دقة لخطر تطور المرض المرضى والأطباء على الموازنة بين الفوائد المحتملة للمراقبة والمخاطر أو الفوائد المحتملة للجراحة. 

كيف حدّد الباحثون خطر الإصابة بسرطان البنكرياس؟

تابعت الدراسة 230 شخصًا لديهم تكيُّسات بنكرياسية تحتوي على سمات مثيرة للقلق أو سمات عالية الخطورة. وعلى عكس الدراسات التي تعتمد على مراجعة السجلات الطبية السابقة أو التي تشمل في المقام الأول المرضى الذين خضعوا للجراحة، قام الباحثون بتسجيل المشاركين ومتابعتهم مع مرور الوقت، سواء اختاروا الجراحة أم المراقبة الطبية.

من بين المشاركين البالغ عددهم 230 شخصًا، خضع 32 شخصًا للجراحة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من التسجيل، ودخل 198 شخصًا في برنامج للمراقبة السريرية. ومن بين المرضى الذين تمت مراقبتهم، كان لدى 185 شخصًا تكيُّسات ذات سمات مثيرة للقلق، وكان لدى 13 شخصًا تكيُّسات ذات سمات عالية الخطورة.

وأظهرت الدراسة أن المرضى الذين لديهم عدة سمات مثيرة للقلق قد يشكلون مجموعة ذات خطر أعلى بكثير، في حين لم يكن الخطر مرتفعًا بشكل ملحوظ لدى المرضى الذين لديهم سمة واحدة مثيرة للقلق فقط.

كما تم اكتشاف حالات سرطان البنكرياس التي ظهرت لدى المرضى الخاضعين للمراقبة الدقيقة في مرحلة مبكرة جدًا، مما يشير إلى أن مراقبة المرضى الذين تم تصنيف مستوى خطورتهم بشكل مناسب قد توفر فرصة لاكتشاف سرطان البنكرياس في وقت مبكر. وتشير هذه النتائج إلى أن المراقبة المنتظمة قد تكون خيارًا مناسبًا لبعض المرضى بدلًا من اللجوء إلى الجراحة فورًا.

كما توفر تقديرات الخطر خلال ثلاث سنوات معيارًا يمكن استخدامه لتقييم تحاليل الدم وتصميم دراسات لأساليب أخرى للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس.

هل يمكن لتحاليل الدم والمؤشرات الحيوية التنبؤ بخطر الإصابة بسرطان البنكرياس؟

في دراسة منفصلة قادها الدكتور ماجومدر وزملاؤه ونُشرت في مجلة Clinical Gastroenterology and Hepatology (أمراض الجهاز الهضمي والكبد السريرية)، بحث الباحثون في CA 19-9، وهو مؤشر حيوي في الدم قد يرتفع لدى الأشخاص المصابين بسرطان البنكرياس، ويُستخدم أحيانًا لمراقبة التكيُّسات البنكرياسية.

ولم تكن النتيجة المرتفعة لـ CA 19-9 وحدها قادرة بصورة موثوقة على التنبؤ بمن سيصاب بالسرطان من بين المرضى الذين لديهم تكيُّسات بنكرياسية. ومن بين المرضى الذين لديهم تكيُّسات منخفضة الخطورة وكانت لديهم مستويات مرتفعة من CA 19-9، لم يُصب أي منهم بسرطان البنكرياس خلال فترة المتابعة في الدراسة.

وتشير النتائج إلى أنه ينبغي النظر إلى فحص المؤشر الحيوي في الدم بالاقتران مع المعلومات الأخرى المتعلقة بصحة المريض ومستوى خطر الإصابة بالسرطان، وليس باعتباره عاملًا مستقلًا لاتخاذ القرار. كما تؤكد النتائج الحاجة إلى تطوير اختبارات مؤشرات حيوية جديدة تستطيع اكتشاف المراحل المبكرة جدًا من سرطان البنكرياس لدى المرضى الذين لديهم تكيُّسات بنكرياسية.

وقد تساعد بيانات هذه الدراسات الباحثين على تصميم دراسات أكبر وتجارب سريرية لأساليب جديدة للكشف المبكر عن سرطان البنكرياس والوقاية منه، وذلك ضمن جهود أكبر في مايو كلينك تُعرف باسم مبادرة "أبحاث Precure".

يوضح الدكتور ماجومدر قائلاً: "يتمثل الهدف في توفير مراقبة أكثر دقة وتخصيصًا لكل مريض، إلى جانب نهج للكشف المبكر يحدد المرضى الذين قد يستفيدون من التدخل المبكر، مع مساعدة المرضى الأقل خطورة على تجنب الإجراءات غير الضرورية والجراحات الكبرى."

للحصول على القائمة الكاملة للمؤلفين والإفصاحات والتمويل، يمكنك الاطلاع على الدراسة.

###

نبذة عن مايو كلينك
مايو كلينك منظمة غير ربحية تلتزم بالابتكار في الممارسات السريرية والتعليم والبحث وتوفير الرعاية والخبرة لكل من يحتاج إلى التعافي والرد على استفساراته. لمعرفة المزيد من أخبار مايو كلينك، تفضَّل بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية.

جهة التواصل الإعلامي:

  • جولي فيريس تيلمان، حاصلة على دكتوراه، مايو كلينك للتواصل، البريد الإلكتروني: newsbureau@mayo.edu