العلوم العصبية

علماء مايو كلينك يحددون تغيرات الحمض النووي في أدمغة الأشخاص المصابين بداء الزهايمر

الدكتورة نيلوفر إرتكين-تانر

جاكسونفيل، ولاية فلوريدا — في دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications، كشف علماء مايو كلينك عن تغيرات محددة على مستوى الحمض النووي في أدمغة الأشخاص المصابين بداء الزهايمر. وباستخدام أساليب التحليل البيولوجي المتقدمة، استطاع الفريق تعيين أماكن التغيرات في الشبكة التنظيمية للدماغ ما قد يساعد في تفسير اختلاف طريقة ظهور داء الزهايمر وتفاقمه من شخص لآخر. كما ستفتح النتائج آفاقًا جديدة لفهم الأمراض التنكسية العصبية الأخرى.

داء الزهايمر هو السبب الأكثر شيوعًا للخَرَف. ومن الناحية البيولوجية، يبدأ المرض بتكوّن ترسّبات بروتينية، معروفة باسم لويحات الأميلويد، وتشابكات ليفية عصبية في الدماغ. ينتج عن ذلك موت خلايا الدماغ بمرور الوقت، ومن ثم تقلص الدماغ. ولا يوجد علاج شاف لهذا المرض، وفي مراحله المتقدمة، يمكن أن تؤدي المضاعفات إلى انحدار شديد في جودة الحياة والوفاة في نهاية المطاف.

فحص الفريق البحثي في مايو كلينك أنسجة دماغية متوفرة في بنك الأدمغة في قسم علم الأعصاب في مايو كلينك ومأخوذة من 472 شخصًا مصابًا بداء الزهايمر، وحللوا أنماط مَثْيَلَة الحمض النووي عبر الجينوم، وهي نوع من "العلامات" الكيميائية الموجود على الحمض النووي. احتوت هذه العينات على قياسات مفصلة للتغيرات المرتبطة بداء الزهايمر، تضمنت التغيرات الدماغية المرئية تحت المجهر ومستوى البروتينات الرئيسية لداء الزهايمر.

تقول نيلوفر إرتكين-تانر، دكتورة في الطب وحاصلة على الدكتوراه، رئيسة قسم علم الأعصاب في مايو كلينك، وهي طبيبة وباحثة والمؤلفة الأولى لهذه الدراسة: "في حين أن نتائج الدراسة مؤثرة في حد ذاتها، إلا أننا لم نرغب في التوقف عند هذا الحد وسعينا لنجعل كلٍ بياناتنا ونتائجنا متاحة للمجتمع البحثي بطريقة حمت أيضًا هويات المتبرعين. ولقد رغبنا في فعل ذلك نظرًا للقلة النسبية للمجموعات التي تمتلك الخبرة اللازمة لتحليل هذا القدر الضخم من البيانات واستخلاص الاستنتاجات البيولوجية".

الكشف عن مسار متعلق بالميالين في داء الزهايمر

تشير النتائج أنه في حالة الإصابة داء الزهايمر، فقد ينطوي جزء مما يحدث في الدماغ على تغيرات في العلامات الموجودة على الحمض النووي تؤثر في وظائف الخلايا الدبقية قليلة التغصن، خاصة فيما يتعلق بتراكم بروتين تاو السام.

والخلايا الدبقية قليلة التغصن هي خلايا الدماغ التي تصنع الميالين، الغلاف العازل الذي يساعد الخلايا العصبية على التواصل. وافترض العلماء نظرية مفادها أن تعطيل التواصل العصبي يساهم في ظهور الأعراض على الأشخاص المصابين بداء الزهايمر. كما وجد الباحثون في هذه الدراسة أن كل التغيرات الجوهرية تقريبًا في عملية المَثْيَلَة، العلامات الكيميائية الصغيرة المضافة إلى الحمض النووي، التي تساعد في التحكم في توقيت تنشيط الجينات أو إيقافها، كانت مرتبطة ببروتين تاو. يعزز هذا الفكرة القائلة بأن لهذا البروتين دور أساسي في التغيرات الدماغية المرتبطة بداء الزهايمر.

تقول الدكتورة  إرتكين-تانر: "لقد سبق وأن أوضح فريقنا أن الخلايا الدبقية قليلة التغصن تتأثر في حال الإصابة بداء الزهايمر أو بمرض آخر مرتبط ببروتين تاو وهو الشلل فوق النووي التصاعدي. وتبرز هذه النتائج بشكل أوضح أن المشكلات في الخلايا الدبقية قليلة التغصن أو الميالين في تمثل جوهر الإصابة بداء الزهايمر. كما تشير الدراسات أيضًا إلى مسارات جزيئية محددة، وبشكل خاص التغيرات فوق الجينية، التي يمكن استهدافها في العلاجات المستقبلية".

والتغيرات فوق الجينية هي علامات كيميائية فوق الحمض النووي تساعد على التحكم في طريقة تعبير الجينات، أي تشغيلها أو إيقافها، دون تغيير الشفرة الوراثية نفسها. ونظرًا لأن هذه التغيرات تؤثر في كيفية عمل خلايا الدماغ وقد تكون قابلة للتصحيح، فإنها تقدم أهدافًا واعدة للعلاجات المستقبلية لداء الزهايمر.

تمهيد الطريق للأبحاث المستقبلية

حددت الدراسة جينات جديدة قد يكون لها دور في الإصابة بداء الزهايمر، شملت جين يسمى LDB3، كما أكدت العديد من النتائج عبر مجموعات بيانات متعددة ومستقلة، ما يدل على موثوقيتها. ويوفر تحديد جينات بعينها أهدافًا محتملة للأبحاث المستقبلية، على سبيل المثال، قد يبحث العلماء في ما إذا كانت التدخلات التي تعكس تقدم المَثْيَلَة أو تدعم صحة الخلايا الدبقية قليلة التغصن بإمكانها إبطاء المرض أو تعديل طريقة تقدمه لدى مرضى داء الزهايمر.

كما ابتكر الفريق البحثي في مايو كلينك أداة تفاعلية للمساعدة في البحث الرقمي لمجموعات البيانات. التطبيق المجاني الذي يُطلق عليه اسم أطلس متعدد الأوميات للأنماط الظاهرية الداخلية لدماغ داء الزهايمر (Multiomic Atlas of AD Brain Endophenotypes)، وهو وسيلة لإتاحة المعلومات وتمكين أداء المزيد من الأبحاث عن داء الزهايمر وعلم الأعصاب. وفي هذا التطبيق، يمكن البحث في مجموعات البيانات باسم الجين أو الموقع الكروموسومي، وتُعرض النتائج في شكل جداول ورسومات بيانية تفاعلية.

بينما سيواصل هذا العمل تشكيل مجالات البحث، فإن تأثيره يتجاوز مايو كلينك ليوفر مصادر قيّمة متاحة للعلماء في جميع أنحاء العالم. وقد أجرت ستيفاني أوتمان، حاصلة على الدكتوراه، المؤلفة الرئيسية للدراسة، هذا العمل أثناء إكمال برنامج الدكتوراه في مختبر الدكتورة إرتكين تانر، وهي الآن زميلة باحثة في برنامج ما بعد الدكتوراه في مستشفى Brigham and Women's Hospital.

تقول: "لتعزيز فهمنا لداء الزهايمر والعمل على مساعدة الأشخاص المتعايشين مع المرض، من الضروري أن يتمكن الباحثون من الحصول بسهولة على التحليلات الشاملة التي أجريناها في هذه الدراسة. وهذه الإتاحة المشتركة من شأنها أن تضاعف تأثير أبحاثنا عبر المجالات الطبية المختلفة، ما يعود بالنفع في نهاية المطاف على المرضى".

للحصول على القائمة الكاملة للمؤلفين والإفصاحات والتمويل، يمكنك الاطلاع على الدراسة.

###
نبذة عن مايو كلينك

مايو كلينك هي مؤسسة غير ربحية ملتزمة بإجراء أبحاث ابتكارية في الممارسات السريرية والتعليم والأبحاث، وكذلك منح التعاطف على أيدي مجموعة من الخبراء لكل شخص يحتاج إلى الشفاء والرد على استفساراته. تفضل بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية لمعرفة المزيد من أخبار مايو كلينك.

جهة التواصل الإعلامي: