السرطان

باحثو مايو كلينك يتوصلون إلى سبب استجابة بعض أورام الرئة بفاعلية للعلاج المناعي

روتشستر، ولاية مينيسوتا — أمل جديد لبعض المرضى المصابين بأكثر الأنواع شيوعًا من سرطان الرئة، المعروف باسم السرطان الغُدي في الرئة. ففي دراسة جديدة نشرت في مجلة Cell Reports، اكتشف الباحثون في مايو كلينك العديد من العمليات الجينية والخلوية التي لم تكن معروفة سابقًا، وتحدث في أورام السرطان الغُدي في الرئة التي تستجيب جيدًا للعلاج المناعي.

يمكن لمجموعة من الأدوية المعتمدة حديثًا -وهي مثبطات نقاط التفتيش المناعية- أن تعزز قدرة الجسم على القضاء على الورم، بل ومنع السرطان من العودة مجددًا. ورغم أن الأدوية تعمل بفاعلية مع بعض الأشخاص، فإنها لا تكون بنفس الفاعلية للعديد من المرضى الآخرين المصابين بهذا المرض، وما زال الباحثون يسعون لتحديد السبب. 

يقول د. آلان بي فيلدز، الحاصل على درجة الدكتوراة وعالم الأحياء المتخصص في السرطان في مركز مايو كلينك الشامل للسرطان والباحث الرئيسي في الدراسة: "تصف هذه الدراسة الأحداث التي تقع للمريض عندما يحتفظ الورم بنسخة واحدة من الجين المسبب للسرطان، وهو الأمر الذي يحدث في 20% من الحالات". 

اكتشف الفريق البحثي أن الجين المفقود من الجينات المسببة للورم، المعروف باسم PRKCI، يجعل الأورام أقل شراسة. ويحفز هذا الجين المفقود أيضًا حدوث استجابة مناعية أكثر قوة في مواجهة الأورام. والأمر المثير للدهشة هو أن فريق البحث اكتشف أن تحسُّن الاستجابة المناعية يحدث بمساعدة عوامل مؤثرة غير متوقعة، وهي الخلايا السرطانية الشيخوخية، المعروفة أيضًا باسم "خلايا الزومبي"، والتي تكون مرتبطة في العادة بالعواقب السلبية للمرض والشيخوخة.

حددت الدراسة مؤشرات قد تتنبأ باستجابة إيجابية للعلاج المناعي "وقد تساعد في نهاية المطاف اختصاصيي الرعاية السريرية على تصنيف المرضى المرشحين لتلقي مثبطات نقاط التفتيش المناعية"، وفقًا لتعبير جوي نغوين، طالب الدراسات العليا في كلية الدراسات العليا للعلوم الطبية الحيوية في مايو كلينك والمؤلف الرئيسي للمنشور.

يرتبط السرطان الغُدي في الرئة ارتباطًا وثيقًا بالتدخين، ولكنه أيضًا أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعًا بين الأشخاص الذين لم يسبق لهم التدخين مطلقًا، ويكون ذلك غالبًا بسبب مزيج من الخصائص الوراثية والعوامل البيئية.

يعتني مختبر د. فيلدز في مايو كلينك منذ وقت طويل بدراسة أثر جين PRKCI المحفز لنمو الورم. كذلك يكبت الجينُ الجهازَ المناعي، ما يحصر الخلايا المناعية القاتلة للسرطان. ونظرًا لأن أورام الرئة تعتمد على هذا الجين لتنتشر، فقد فوجئ فريق د. فيلدز عندما وجد أن الحالات التي كانت فيها نسخة من الجين مفقودة، استمرت لديها أورام السرطان الغُدي في الرئة في التكون. وقد تحمّس نجوين، الذي كان يدرس جين PRKCI في المختبر، لمحاولة معرفة المزيد عن هذه الأورام غير المعتادة.

أظهرت التجارب المبكرة أن الأورام التي ليس بها جين PRKCI تنمو بشكل أقل شراسة. ووجد الفريق أيضًا أنه في حال غياب جين PRKCI، تتصرف خلايا السرطان الغُدي بطريقة غير معتادة في وقت مبكر للغاية من نموها، وتكتسب خصائص خلايا الرئة التي تجدد أنسجة الرئة بعد تضررها.

تعاون الفريق مع مختبر الباحث في علم الأحياء النظمية هو لي، الحاصل على الدكتوراة، لفحص العملية على مستوى خلية واحدة. ويقول نغوين: "وجدنا أن فقدان جين PRKCI يجبر خلايا الورم على السيطرة على عملية تجديد الرئة لإنتاج خلايا الورم".

تتبع آثار الجين المفقود

لاحظ نغوين أيضًا أن الأورام التي لا تحتوي على جين PRKCI ظهرت فيها مستويات مرتفعة من تجمعات منظمة من الخلايا المناعية، تسمى الهياكل اللمفية الثالثية. ويمكن أن يشير وجود هذه الخلايا المتكتلة إلى أن علاج نقاط التفتيش المناعية قد يكون فعالاً مع المريض. لكن هل كان وجود هذه التكتلات نتيجة لوجود نسخة وحيدة من جين PRKCI؟

قدّم نغوين بحثه في ندوة دراسية في كلية الدراسات العليا حيث لفت مشروعه انتباه الزميل لويس برييتو، الحاصل على الدكتوراة والباحث في برنامج ما بعد الدكتوراة، الذي كان لديه فكرة. فقد كان د. برييتو يتساءل من جانبه عما إذا كان من المحتمل أن تكون تجمعات الخلايا المناعية متصلة بطريقة ما بالخلايا الشيخوخية، وهي الخلايا التي تدخل في مرحلة توقف النمو دون أن تموت. يعمل د. برييتو في مختبر الباحث دارين بيكر، الحاصلة على الدكتوراة، والذي يبحث في علاجات للقضاء على الخلايا الشيخوخية في عمليات مرضية مختلفة.

وقد تفاجأت المختبرات المتعاونة عندما اكتشفت أن خلايا الأورام الشيخوخية تنشّط بالفعل جهاز المناعة، ما يؤدي إلى تكوّن تجمعات من الخلايا المناعية تحارب الورم. وتقول د. بيكر، وهي أحد المؤلفين المسؤولين عن المراسلات في الدراسة: "فكرة أن الخلايا الشيخوخية قد تكون مفيدة في بعض الحالات مثل هذه الحالة جديدة على المجال العلمي، إذ أن (خلايا الزومبي) تكون مرتبطة غالبًا العواقب السلبية".

أظهرت النتائج ثلاث خصائص يمكن الاستعانة بها لمساعدة اختصاصيي الرعاية الصحية في تحديد المرشحين لتلقي العلاج بمثبطات نقاط التفتيش المناعية، وهي: غياب جين PRKCI، ووجود خلايا شيخوخية، ووفرة تجمعات الخلايا المناعية.

ويضيف د. فيلدز أن فريقه كان قد حدد مسبقًا دواءً مُعتمَدًا يمكنه تثبيط إشارات جين PRKCI، ما يجعل الورم الذي يحتوي على الجين يتصرف كما لو كان خاليًا منه.

ويقول: "الآن بعد أن فهمنا كيفية عمل جين PRKCI في ورم الرئة، قد يكون من الممكن دمج مثبِّط جين PRKCI مع العلاج المناعي، وبالتالي فإن إجراء تجربة سريرية مستقبلية تجمع بين هذين النهجين سيكون بالتأكيد مسارًا مهمًا ينبغي استكشافه".

يمكنك مراجعة الدراسة للاطلاع على القائمة الكاملة للمؤلفين والإفصاحات ومصادر التمويل.

###

نبذة عن مايو كلينك
مايو كلينك مؤسسة غير ربحية تلتزم بالابتكار في الممارسات السريرية والتعليم والبحث وتوفير التعاطف والخبرة لكل مَن يحتاج إلى الاستشفاء والرد على استفساراته. لمعرفة المزيد من أخبار مايو كلينك، تفضَّل بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية.

جهة الاتصال الإعلامية:

  • جولي فيريس تيلمان، حاصلة على الدكتوراة، مكتب الاتصالات في مايو كلينك، newsbureau@mayo.edu