أسئلة وأجوبة مايو كلينك: ما ينبغي معرفته عن الحمل في حال الإصابة بأحد أمراض صمامات القلب

الأعزاء في مايو كلينك: اكتشفت أثناء حملي أنني مصابة بمرض تضيّق الصمام التاجي. ما مدى شيوع أمراض صمامات القلب، وما الذي ينبغي أن أعرفه عنها؟
الإجابة: تؤثر أمراض الصمامات في طريقة تدفق الدم خلال القلب، ويكون الحمل عادةً الوقت الذي تظهر فيه الأعراض لأول مرة أو تصبح فيه أكثر وضوحًا. وقد يكون اكتشاف الإصابة بأحد أمراض صمامات القلب أثناء الحمل أمرًا مفاجئًا ومربكًا. لذلك، فإن فهم أسباب حدوث ذلك واستكشاف خيارات العلاج من شأنه أن يوضح الأمور ويقلل المخاوف.
يُوصف الحمل عادةً بأنه الصورة القصوى لاختبار جهد القلب والأوعية الدموية في الجسم. وذلك لأن القلب يعمل بجهد مضاعف لدعم كل من الأم والجنين في طور النمو. نتيجة لذلك يزداد حجم الدم وتنخفض مقاومة الأوعية الدموية وتزداد سرعة القلب. تبدأ هذه التغيرات الفيسيولوجية الطبيعية في المرحلة المبكرة من الحمل وتصل ذروتها بين أواخر الثلث الثاني وأوائل الثلث الأخير من الحمل.
تزيح هذه التغيرات الستار عن أعراض مرض صمام القلب التي ظلت مجهولة قبل ذلك، أو تسبب تفاقم الأعراض في الحالات المشخصة، نظرًا لأن القلب مضطر لضخ المزيد من الدم عبر صمام لا يعمل أصلًا بشكل طبيعي. وتشمل الحالات المرضية المعروفة لصمامات القلب ما يلي:
- تضيّق الصمامات
- صمامات مسرِّبِة (القلس)
- التشوهات الخلقية في الصمامات
قد تنشأ حالات صمامات القلب الأخرى نتيجة الإصابة بعدوى، مثل الحمى الروماتيزمية، أو نتيجة تغيرات في بنية الصمام تحدث بمرور الوقت.
الأعراض
حتى النساء اللاتي كن بصحة جيدة قبل الحمل قد يبدأن بملاحظة الأعراض بين الأسبوع 28 والأسبوع 30 من الحمل، عندما يصل الجهاز القلبي الوعائي إلى ذروة جهده.
بالإضافة إلى ذلك، تتداخل العديد من أعراض الحمل الشائعة مع أعراض أمراض الصمامات. فالشعور بالإرهاق وضيق النفس والتورم وزيادة سرعة القلب كلها أعراض قد تحدث أثناء الحمل الصحي. وتزداد أهمية تقييم الأعراض عندما تظهر فجأة أو تتفاقم على نحو واضح.
ضيق النفس أثناء أداء الأنشطة أو أثناء الاستلقاء، أو الشعور بإرهاق غير معتاد يؤثر في أداء المهام اليومية، أو تورّم الساقين أو القدمين، أو تسارع ضربات القلب، أو انخفاض القدرة على تحمل التمارين الرياضية، أو الشعور بضغط على الصدر، كلها أمور تستدعي التحدث مع اختصاصي الرعاية السريرية.
ونظرًا لأن أعراض الحمل قد تخفي مشكلات قلبية كامنة، فإن التواصل الواضح والمباشر بين المريضات وفِرق الرعاية الصحية أمر ضروري. حيث تتصور العديد من المريضات أن الأعراض الجديدة هي مجرد جزء من الحمل، خاصةً إذا كانت مرات الحمل السابقة خالية من المضاعفات. ولكن عندما تشعر المريضة أن هناك شيئًا غير طبيعي، فعليها أن تثق بحدسها.
قد يتضمن تقييم الأعراض ما يلي:
- إجراء فحص بدني.
- إجراء مخطط صدى القلب لفحص بنية القلب ووظائفه.
- إجراء مخطط كهربية القلب لفحص نظم القلب.
- إجراء فحوصات تصويرية أو اختبارات إضافية.
تساعد هذه التقييمات على تحديد ما إذا كانت الأعراض بسبب الحمل أم ناجمة عن مرض قلبي.
العلاج
بمجرد تشخيص المرض الصمامي، يصبح التنسيق بين فِرق الرعاية أمرًا بالغ الأهمية. وتستفيد العديد من المريضات من نهج فريق الرعاية القلبية المخصصة للحمل والذي يشمل اختصاصيين في أمراض القلب وطب الأمومة والأجنة، بالإضافة إلى دعم جراحي القلب وخبراء بنية القلب إذا دعت الحاجة. وقد تستمر فرق التوليد المحلية في الاشتراك في الرعاية، خاصةً إذا كان من المتوقع أن تتم الولادة بالقرب من محل الإقامة.
يساعد نهج فريق الرعاية القلبية المخصصة للحمل على التوفيق بين الاحتياجات الطبية وأهداف المريضة فيما يتعلق بالحمل وتنظيم الأسرة. كما تكون المشاركة في اتخاذ القرار في صميم الرعاية نظرًا لاختلاف كل حالة عن الأخرى، وتتشكل الخيارات العلاجية بناءً على القيم الشخصية واعتبارات المخاطر والتخطيط طويل المدى.
ويعتمد العلاج على شدة الحالة وقدرة المريضة على تحمل المتطلبات الفيسيولوجية للحمل.
حيث تتمكن النساء المصابات بمرض صمامي بسيط إلى متوسط من استكمال الحمل بأمان مع المراقبة الحثيثة. وقد تُستخدم الأدوية للمساعدة على السيطرة على احتباس السوائل وسرعة القلب وتخفيف الأعراض.
على الجانب الآخر، إذا كان المرض الصمامي شديدًا أو كانت الأعراض تؤثر بشكل كبير في الحياة اليومية، فيحتمل خضوع المريضة لبعض الإجراءات الطبية قبل حدوث الحمل أو أثناءه. وتشمل هذه الإجراءات ما يلي:
- إجراءات تتضمن إدخال أنبوب قسطرة لتوسيع الصمام المتضيق أو تحسين وظائفه.
- ترميم الصمام للحفاظ على الصمام الطبيعي للمريضة إذا أمكن.
- تغيير الصمام إذا كان المرض قد وصل إلى مرحلة متقدمة أو فشلت السيطرة على الأعراض.
بالنسبة للنساء اللاتي تستلزم حالتهن تغيير الصمام، ستناقش فِرق الرعاية الاختيار بين الصمام الميكانيكي والنسيجي، خاصةً للنساء اللاتي يخططن للحمل في المستقبل.
- الصمامات الميكانيكية متينة ومستدامة إلا أنها تتطلب تلقي علاجات مضادة للتخثر مدى الحياة، وهو ما قد يزيد من تعقيد الحمل.
- من الناحية الأخرى، لا تتطلب الصمامات النسيجية عادةً تلقي مميعات الدم على المدى الطويل، لكن عمرها الافتراضي أقصر.
يمكن للخيارات العلاجية أن تؤثر في صحة المريضة ومستقبل أسرتها. لذلك تعزز المناقشات الواضحة والجماعية عن المخاطر والفوائد من اتخاذ قرارات واثقة.
وتساعد فِرق الخبراء في مجالات أمراض القلب، وطب الأمومة والأجنة، والتصوير الطبي، والجراحة على وضع خطة شاملة مصممة خصيصًا لتلبية احتياجات كل مريضة.
ينبغي على أي حامل التواصل مع الطبيب إذا ظهرت أعراض مثل ضيق النفس، أو صعوبة التنفس عند الاستلقاء، أو ضيق الصدر، أو الخفقان، أو تورم يكبر سريعًا، أو تعب جديد يؤثر في الحياة اليومية.
عند الشعور بأن شيئًا ما ليس على ما يرام، فالتحدث بوضوح يُعد أحد أهم الخطوات التي يمكن للمريضة اتخاذها. وسيتوفر فريق رعاية متمكن ومستعد لمساعدة الأم على التعامل مع كل مرحلة من مراحل الحمل، لضمان دعم صحة كل من الأم والطفل.
كاتي يونغ، دكتورة في الطب، قسم أمراض القلب والتوليد، مايو كلينك، روتشستر، ولاية مينيسوتا
###
نبذة عن مايو كلينك
مايو كلينك هي مؤسسة غير ربحية تلتزم بالابتكار في الممارسات السريرية والتعليم والبحث وتوفير التعاطف والخبرة لكل مَن يحتاج إلى الاستشفاء والرد على استفساراته. تفضل بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية لمعرفة المزيد من أخبار مايو كلينك.
جهة التواصل الإعلامي:
- تيري مالوي، مايو كلينك للتواصل، البريد الإلكتروني: newsbureau@mayo.edu