يكشف العلماء عن نظام لإشارات الحَيُّوم الدقيق قد يفتح آفاقًا جديدة لعلاج الإمساك المرتبط بمتلازمة القولون المتهيج (IBS)

روتشستر، مينيسوتا — اكتشف باحثو مايو كلينك أن الإشارات الكيميائية التي تُنتجها بكتيريا الأمعاء تعمل معًا للتحكم في حركة الأمعاء. وتساعد إحدى الإشارات التي تُنتجها البكتيريا على بدء حركة الأمعاء، بينما تهيئ إشارة أخرى خلايا الأمعاء للاستجابة بصورة أقوى، ما يعزز تأثيرها.
يوسّع هذا البحث فهم العلماء لكيفية تواصل الحَيُّوم الدقيق في الأمعاء مع الجسم، متجاوزًا التركيز التقليدي على دراسة أنواع محددة من البكتيريا أو الجزيئات التي تُنتجها كلٌّ على حدة.
وتشير النتائج، التي نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، إلى اتجاه محتمل جديد للعلاجات القائمة على الحَيُّوم الدقيق، يتمثل في استعادة مجموعات من الإشارات التي تُنتجها الميكروبات بدلاً من استهداف ميكروب واحد أو جزيء واحد. وقد تكون لهذه الاستراتيجية تطبيقات محتملة في علاج متلازمة القولون المتهيج التي يسود فيها الإمساك، وهي حالة مرضية مزمنة تتسم بألم في البطن وإمساك.
يقول بورنا كاشياب، حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة، وطبيب الجهاز الهضمي، ومدير برنامج مايو كلينك لدراسة الحَيُّوم الدقيق، و أحد كبار مؤلفي الدراسة: "يتكوّن الحَيُّوم الدقيق في الأمعاء من تريليونات الميكروبات التي تُنتج مجموعة هائلة من الإشارات الكيميائية التي تتفاعل مع الخلايا في مختلف أنحاء السبيل الهضمي. وفهم كيفية عمل هذه الإشارات معًا يمنحنا صورة أكثر دقة بكثير للتغيرات التي تحدث في المرض، وما ينبغي استعادته لإعادة الوظائف إلى حالتها الطبيعية".
كيفية عمل إشارات البكتيريا معًا
ركّز الباحثون على جزيئين تُنتجهما البكتيريا، وهما الهيبوكسانثين والبيوتيرات. وقد أظهرت أبحاث سابقة أجرتها مايو كلينك انخفاض مستويات هذين الجزيئين لدى المصابين بمتلازمة القولون المتهيج التي يسود فيها الإمساك. ودفع هذا الاكتشاف الباحثين إلى طرح سؤال أكثر عمقًا: كيف يؤثر هذان الجزيئان في حركة الأمعاء؟
في الدراسة الجديدة، وجد الباحثون أن الهيبوكسانثين يحفّز خلايا متخصصة تبطّن الأمعاء على إفراز السيروتونين، وهو ناقل كيميائي يساعد على دفع الطعام عبر السبيل الهضمي. أما البيوتيرات، فتعمل بطريقة مختلفة؛ إذ تهيّئ الخلايا للاستجابة بصورة أقوى للهيبوكسانثين، ما يعزّز تأثيره.
تُعرف هذه الخلايا المتخصصة باسم الخلايا المعوية الكرومافينية، وهي تعمل كمراكز تلتقي فيها الإشارات المختلفة الصادرة عن الميكروبات. وتساعد هذه الخلايا الأمعاء على استقبال إشارات كيميائية متعددة والاستجابة لها في الوقت نفسه.
تتبّع الباحثون هذه السلسلة من الأحداث، بدءًا مما يحدث داخل خلية واحدة من خلايا الأمعاء وصولاً إلى كيفية انتقال المحتويات عبر الأمعاء. واستخدموا في ذلك خلايا معوية نَمَت في المختبر، ونماذج مصغّرة للأمعاء تُعرف باسم العضويات، وأنسجة معوية، وبكتيريا عُدّلت وراثيًا، وذلك لفهم كل مرحلة من مراحل هذه العملية.
جيانريكو فاروجيا، دكتور في الطب، ورئيس مايو كلينك ومديرها التنفيذي، وأحد المشاركين في إعداد الدراسة، هو طبيب جهاز هضمي ركَّزت أبحاثه على الآليات التي تتحكم في الوظائف المَعدية المَعوية.
يقول فاروجيا: "لدينا فرصة لتجاوز مجرد التعامل مع تبعات المرض، والعمل بدلاً من ذلك على استعادة وظائف الجسم لدى المرضى. يبدأ ذلك بطرح إجابات عن الأسئلة التي لا تزال بلا إجابة والتي نواجهها لدى مرضانا، ثم تتبّع الآليات البيولوجية إلى أن نفهم آلية حدوثها. ومن خلال هذا الفهم المتعمق، يمكننا اكتشاف إمكانات جديدة للعلاج، والوصول في نهاية المطاف إلى علاجات شافية جديدة".
ما الخطوة التالية؟
يسعى الباحثون بعد ذلك إلى تحديد ما إذا كان اكتشاف مجموعات الإشارات التي تُنتجها الميكروبات، والتي يحدث فيها اضطراب لدى كل مريض على حدة، يمكن أن يساعد مستقبلاً في توجيه العلاج. وستبحث الدراسات المستقبلية فيما إذا كانت استعادة الإشارات المتكاملة يمكن أن تحسّن حركة الأمعاء، بهدف تطوير علاجات قائمة على الحَيُّوم الدقيق تكون أكثر دقة في استهدافها على المدى البعيد.
وقد حظي هذا البحث بدعم من معاهد الصحة الوطنية، ومركز مايو كلينك للطب الفردي، وبرنامج الحَيُّوم الدقيق التابع لمايو كلينك، إلى جانب جهات أخرى. يُعد واحد أو أكثر من الباحثين المشاركين في الدراسة مخترعًا لتقنية مرتبطة بهذا البحث. للحصول على القائمة الكاملة للمؤلفين والإفصاحات والتمويل، يمكنك الاطلاع على الدراسة.
###
نبذة عن مايو كلينك
مايو كلينك هي مؤسسة غير ربحية تلتزم بالابتكار في الممارسات السريرية والتعليم والبحث وتوفير التعاطف والخبرة لكل مَن يحتاج إلى الاستشفاء والرد على استفساراته. لمعرفة المزيد من أخبار مايو كلينك، تفضَّل بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية.
جهة الاتصال الإعلامية:
شارون ثيمير، مايو كلينك للتواصل، newsbureau@mayo.edu