هل وجود ورم عظمي يعني بالضرورة أنه سرطان؟ خبيرة مايو كلينك تشرح لنا

تختلف أنواع سرطان العظام الأكثر شيوعًا بحسب الفئة العمرية
روتشستر، ولاية مينيسوتا — قد تسبب أورام العظام ظهور أعراض مثل الألم المستمر وفقدان الوزن غير المقصود أو المبرر، وقد لا تُكتشف إلا عند تعرض أحد الأشخاص لكسر في العظام، حيث تُظهر الأشعة السينية وجود آفة. وتستعرض ويندي ألين-رودس، دكتورة في الطب وحاصلة على الدكتوراه، اختصاصية الأورام لدى الأطفال في مركز مايو كلينك الشامل للسرطان أكثر أنواع سرطانات العظام شيوعًا لدى الأطفال والبالغين.
ورم العظام هو نمو غير طبيعي للخلايا ينشأ في العظام. وتكون بعض أورام العظام حميدة، أي غير سرطانية، وقد لا تتطلب سوى المراقبة على مدار الوقت. بينما يكون البعض الآخر خبيثًا، أي سرطانيًا، ويتطلب العلاج نظرًا لأنه قد ينمو ويسبب الضرر للعظام أو ينتشر إلى أعضاء أخرى من الجسم.
تقول الدكتورة ألين-رودس: "قد يكون سماع خبر اكتشاف ورم أو آفة بالعظام من خلال الاختبار التصويري أمرًا مخيفًا. ولكن لحسن الحظ، فإن أغلب أورام العظام غير سرطانية، والعامل الحاسم هو معرفة نوع الورم أو الآفة التي لديك بدقة، حتى يتمكن فريق الرعاية الصحية من تقديم الرعاية الصحيحة".
وتنوه الدكتورة ألين-رودس أن سرطان العظام الأولي (أي الذي ينشأ في العظام) يختلف عن السرطان الذي انتقل إلى العظام من عضو آخر من الجسم. فالسرطانات تُسمى بحسب منشأها في الجسم. فعلى سبيل المثال، إذا انتقل سرطان الرئة إلى العظام، فسيظل اسمه سرطان الرئة وليس سرطان العظام. وبالمثل، إذا انتقل سرطان العظام إلى الرئتين، سيظل اسمه سرطان العظام.
ألم العظام
يُعد وجود ألم في العظام أو العضلات أو المفاصل أمرًا شائعًا ويرجع سببه عادةً إلى حالات أخرى غير السرطان. ولكن الألم الذي يتفاقم ولا يتحسن لدرجة أنه قد يوقظك من النوم، أو يصاحبه أعراض أخرى، مثل التورم، أو الحمى، أو فقدان الوزن، أو العرج، فذلك يستدعي تقييمًا طبيًا.
تضيف الدكتورة ألين-رودس: "إن وجود ألم مستمر لدى الأطفال أو المراهقين أمر لا يجب تجاهله تلقائيًا باعتباره ألم نمو. فعلى الرغم من أن ألم النمو عرض شائع، فإن الألم المستمر الذي يعيق ممارسة الرياضة أو الأداء الدراسي أو الأنشطة اليومية يجب تقييمه بواسطة اختصاصي الرعاية الصحية".
كما أن ألم الظهر المستمر لدى الأطفال أمر غير شائع أيضًا ويجب فحصه. ومن العلامات التحذيرية الأخرى الإصابة بكسر إثر التعرض لإصابة جسدية بسيطة أو حتى دون التعرض لها، نظرًا لأن بعض الأورام تضعف العظام.
تقول الدكتورة ألين-رودس: "بعض أورام العظام لا تسبب ظهور أعراض، وإنما تُكتشف عند إجراء أشعة سينية أو غيرها من الاختبارات التصويرية بعد التعرض لإصابة أثناء ممارسة الرياضة أو لفحص أي مشكلة صحية أخرى. وفي هذه الحالات، لا يكون الورم ناتجًا عن الإصابة، وإنما أظهر الاختبار التصويري شيئًا كان موجودًا بالفعل".
تشمل سرطانات العظام الأكثر شيوعًا:
- الساركوما العظمية تبدأ في الخلايا التي تشكِّل العظام، وهي أكثر أنواع سرطان العظام شيوعًا. غالبًا ما تحدث الساركوما العظمية للمراهقين واليافعين، وتصيب العظام الطويلة في الساقين، وفي بعض الأحيان، الذراعين. ويتضمن علاج الساركوما العظمية غالبًا الجراحة والعلاج الكيميائي.
- الساركوما الغضروفية تبدأ عادةً في العظام، ولكنها قد تنشأ أحيانًا في الأنسجة الرخوة. وغالبًا ما تظهر الساركوما الغضروفية في الحوض والورك والكتف، كما أنها تصيب غالبًا البالغين في منتصف العمر والبالغين الأكبر سنًا. يتضمن علاج الساركوما الغضروفية عادةً الجراحة لاستئصال السرطان. وفي بعض الحالات، تُعالَج الساركوما الغضروفية الصغيرة وبطيئة النمو في الذراعين والساقين عن طريق إجراء طبي لكشط الخلايا السرطانية من العظام. وقد يوجه الجراح غاز بارد أو مادة كيميائية للقضاء على أي خلايا سرطانية متبقية. ويمكن ترميم العظام بعدها بطُعم عظمي أو ملاط عظمي، إذا استدعى الأمر.
- ساركوما إيوينغ تبدأ في العظام والأنسجة الرخوة حولها. وغالبًا ما تصيب الأطفال واليافعين، وتنشأ في عظام الساقين والحوض. يتضمن علاج ساركوما إيوينغ غالبًا العلاج الكيميائي والجراحة.
تقول الدكتورة ألين-رودس: "لا تتطلب أغلب الأورام الحميدة علاجًا ويمكن الاكتفاء بمتابعتها إذا كانت لا تسبب ألمًا أو تعيق وظائف أو تضعف العظام، في حين تتطلب أورام العظام الحميدة الأخرى إجراء جراحة. وفي المقابل، يتحتم علاج أورام العظام الخبيثة". واعتمادًا على نوع السرطان، قد يتضمن العلاج الجراحة، أو العلاج الكيميائي، أو العلاج الإشعاعي، أو مزيجًا من هذه العلاجات".
الابتكارات
تساعد الابتكارات مثل النماذج المطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد التي تحاكي ورم الشخص المصاب والبنى المادية حوله الجراحين على تحديد أفضل طريقة لاستئصال الورم. كما يمكن استخدام العلاج بأشعة البروتون لتوصيل جرعات أعلى من الإشعاع إلى أورام العظام دون الإضرار بالأنسجة السليمة المجاورة.
السبب الأساسي للإصابة بأغلب سرطانات العظام غير معروف، كما لا توجد طريقة للوقاية منها. وتشمل العوامل التي يمكن أن تزيد خطر الإصابة: بعض المتلازمات الوراثية النادرة التي تنتقل عبر العائلات، مثل متلازمة لي-فروميني والورم الأرومي الشبكي الوراثي؛ وحالات عظمية أخرى مثل داء بادجيت العظمي و خلل التنسج الليفي؛ بالإضافة إلى العلاج الإشعاعي وبعض أنواع العلاج الكيميائي المستخدمة لعلاج أشكال أخرى من السرطان.
ونظرًا لأن أورام العظام نادرة، فمن المهم أن يقيّمها فريق رعاية صحية يتمتع بالخبرة في تشخيص حالتك تحديدًا وعلاجها. إذ يتعاون فريق من الاختصاصيين في مجالات مختلفة يضم اختصاصيي أشعة، واختصاصيي علم الأمراض، وجراحي العظام، واختصاصيي أورام للوصول إلى التشخيص الدقيق ووضع خطة العلاج الأنسب.
تقول الدكتورة ألين-رودس: "إذا أُخبرتَ أن لديك ورمًا أو آفة في العظم، حاول ألا تتوقع الأسوأ. فأغلب أورام العظام حميدة، وحتى سرطانات العظام الخبيثة عادةً ما يمكن علاجها بنجاح. وفي الوقت ذاته، إذا كان لديك ألم مستمر ونتائج غير طبيعية تظهر في الاختبارات التصويرية أو ظهرت عليك أعراض تقلقك، فلا تتجاهلها، وتحدث مع فريق الرعاية الصحية. فالوصول إلى التشخيص الدقيق هو أول خطوة نحو تلقي الرعاية المناسبة لك".
نبذة عن مايو كلينك
مايو كلينك هي مؤسسة غير ربحية تلتزم بالابتكار في الممارسات السريرية والتعليم والبحث وتوفير التعاطف والخبرة لكل مَن يحتاج إلى الاستشفاء والرد على استفساراته. لمعرفة المزيد من أخبار مايو كلينك، تفضَّل بزيارة شبكة مايو كلينك الإخبارية.
جهة الاتصال الإعلامية:
- شارون ثايمر، قسم الاتصالات في مايو كلينك، newsbureau@mayo.edu